مشاهدات خاطفة في بلاد اليابان
2010-03-08
وقفت أتأهب لدخول الطائرة عندما كانت عقارب الساعة تشير إلى السابعة واثنين وثلاثين دقيقة.
اقتربت من البوابة الإليكترونية مددت يدي ببطاقة الصعود وجواز السفر فاندهشت الموظفة وأشارت
بشبه استنكار وأدب: باقي ثلاث دقائق... تفضل بالانتظار.
مططت شفتي بشبه استنكار أيضا قائلا في نفسي: ثلاث دقائق لا تستحق "الكسفة يابنت الحلال"
وداريت كسفتي باصطناع الانشغال بقراءة التعليمات المكتوبة بوضوح على يسار البوابة الإليكترونية.
التعليمات مصحوبة بصور رمزية توضيحية للأمييين الأجانب، فاليابان ليس فيها أمية على الإطلاق.
تقول التعليمات التي هيجت مشاعري الحضارية: على الركاب مراعاة آداب الاصطفاف كالتالي:
الأولوية للعجزة وكبار السن والأمهات الحوامل والأسر التي تصطحب أطفالا دون السادسة.
مضت الدقائق الثلاث وأنا أعيد قراءة التعليمات الأخلاقية وأرقب الطابور متشككا في التزام الناس
بالتعليمات. وكم كنت سيئ الظن، فقد تقدم كبار السن والأمهات الحوامل والأسر المصطحبة أطفالا
صغارا في حين كان باقي الركاب يفسحون الطريق في أدب ومودة.
الصور التي اقتحمت مخيلتي في تلك اللحظة هي محطات الحافلات والميكروباصات وبوابات مطارات
بلادنا ومداخل الوصول إلى الطائرة، حيث لا يخجل أحد من مزاحمة الصغير أو العجوز.
ترحمت على الشيخ محمد عبده القائل عن بلاد الفرنجة: وجدت إسلاما ولم أجد مسلمين ... وقلت في
نفسي يا شيخ محمد: هناك من غير الفرنجة من يطبقون الإسلام دون أن يكونوا مسلمين، ثم التحقت
بالطابور مع الركاب اليابانيين الكثر المتجهين من أوساكا إلى طوكيو.
التعليقات





