أقلام شبابية
القراءة للإبداع
كتاب فن القراءة (أهميتها، مستوياتها، مهاراتها، أنواعها)
القراءة للإبداع
القراءة للإبداع أعلى من القارئ نفسه، لأن على القارئ في مثل هذه القراءة أن يقرأ أشياء أعلى من مستواه، أي أعلى من مستوى المعلومات التي يعرفها، وعليه أن يتحكم في مثل هذه القراءة الأرفع، أي عليه أن يتحكم في استقبال معلومات جديدة يريد المؤلف أن يعلمه إياها، ولكن ما شروط هذه القراءة؟ ثمّةَ شرطان أساسيان لها هما: عدم وجود تطابق أولي في الفهم بين القارئ والكتاب، ثم قدرة القارئ على تجاوز عدم المساواة هذه بشكل أو بآخر، وفي بعض الحالات، تجاوزها بشكل كامل. على القارئ هنا أن يتعلم من الأحسن، لذا عليه أن يعرف من هو الأحسن، وكيف يتعلم منه. والحقيقة أن كل إنسان قارئ يمكن أن يمتلك مثل هذه المقدرة لو أراد ذلك، أي أن يقرأ بصورة أفضل، دون أن يعني ذلك أن مثل هذه القراءة سهلة، أو أن زيادة الفهم هي أمور بسيطة، غير أن امتلاك مزيد من الحقائق يمكن أن يؤدي في كثير من الأحيان إلى مزيد من الفهم. المهم هو نوع القراءة التي تؤدي إلى مزيد من الفهم، وأن على الإنسان، ألا يقرأ كتب التسلية للفهم والاستيعاب، ولا كتب المعلومات للتسلية، بل يعطيَ لكل نوع منها حقه عند القراءة.
إن الحصول على معلومات أكثر، هو تعلم، وهو اتجاه نحو فهم أشياء لم نكن نفهمها من قبل، ونحو معرفة ظروفها وما يحيط بها من أمور، مع علاقاتها بالحقائق والقضايا الأخرى، وهكذا. ولا يجوز الاكتفاء بكسب المعلومات عبر القراءة، أو بالتوقف عند هذا الحد، إذ من الخطأ الاعتقاد أن القراءة الواسعة (التوسع في القراءة) والقراءة الجيدة، هما أمر واحد، بل يجب التفريق بين القراءة للتثقيف والاطلاع، وبين القراءة للإبداع والابتكار. كما أنه من الخطأ الاعتقاد أن الأولى منهما هي قراءة سلبية، بينما الثانية، هي قراءة إيجابية، علماً بأن النوعين يجمعهما التفكير. الأولى تفكير بمساعدة، والثانية تفكير من دون مساعدة، ويبقى التفكير عاملاً مشتركاً يجمع بينهما.
إن الاستماع إلى درس المعلم يشبه في كثير من جوانبه قراءة كتاب، كما أن الاستماع إلى شاعر يقرأ شعره يشبه إلى حد بعيد قراءة ديوان شعر، والفرق بينهما أن الأول استماع إلى معلم موجود، أو شاعر موجود، أما الثاني فهو استماع إلى معلم غائب، وشاعر غائب. فإذا سألت المعلم الحاضر سؤالاً، فإنه يجيبك عنه بنفسه، كذا الشاعر الحاضر، وإذا لم تفهم الإجابة، يمكنه توضيحها لك حتى تفهم. أما عندما تسأل الكتاب سؤالاً، فإن عليك الإجابة عنه بنفسك، من خلال التفكير والتحليل، وهذا لا يعني مطلقاً أنك في الحالة الأولى لا عمل لديك، إذ عليك التفكير فيما يقوله المعلم حتى تفهم ما يقول، أما في حالة القراءة للاكتشاف والإبداع، فعليك واجب أكبر، وهو كيف تجعل الكتاب يعلمكَ أكثر في غياب المؤلف.
وأخيراً نقول: إنّ القراءة، للاكتشاف والإبداع، هي حجر أساس التقدم والتطور، وهي أكثر الأنواع أهمية لكل قارئ جاد رصين. إن معرفة كتب كثيرة حول الموضوع الواحد، والسعي لقراءتها ما أمكن ذلك، هو مفتاح القراءة للإبداع. وما البحث العلمي إلا وسيلة موضوعية للكشف عن الحقائق العلمية، إنه سبيل تثبيت الحقائق وترسيخها، حيث يجري الكشف عنها، وعرضها، ونقدها بموضوعية. إنه طريق الاتفاق العقلي بين الناس، والبحث عن الحقائق حول موضوع معين، عبر البحث والاطلاع وجمع المعلومات عنه، من أنواع الأوعية والمراجع، ثم تبويبها، وتفسيرها، وتحليلها، ومناقشتها، ووضع الحجج المنطقية للدفاع عنها، وهذه هي القراءة للإبداع.

التعليقات


حقوق الطلبة
شارك معنا
ابحث في الموقع
البحث عن
موقع وزارة التربية
موقع وزارة التربية
موقع وزارة التعليم العالي
موقع وزارة التعليم العالي