تقارير وتحقيقات
الكليــــــات الأهليــــــة فــــــي العــــــراق بين ارتفاع الأقساط الدراسية و تردي المستوى العلمي فيها....
الكليــــــات الأهليــــــة فــــــي العــــــراق بين ارتفاع الأقساط الدراسية و تردي المستوى العلمي فيها....
بعد الاحتلال في عام 2003 طرأت على الساحة العراقية الكثير من التغييرات الواسعة ولمختلف المجالات، ومن بين هذا التغيرات انتشار الكليات الأهلية بمختلف الاختصاصات، لكن اغلبها  غير معترف به من قبل وزارة التعليم العالي،  إلا أننا نجدها اجتذبت الكثير من المتعطشين من الطلبة الذين لم يحصلوا على مجموع يؤهلهم بالدخول في الكليات الحكومية وجدوا في هذه الكليات فرصة ليكملوا فيها دراستهم الجامعية وبالتخصص الذي يرغبوه لقاء قسط دراسي باهض، لكن على ما يبدو إن هذا الأمر يحمل بين جنباته الكثير من السلبيات لدرجة انه بات يهدد الساحة العلمية. وهذا أمرا  يتفق عليه الكثير من أهل الاختصاص.
إلا إن احاديثاً وأقاويل كثيرة مازالت تدور في الأوساط العامة والحكومية حول شرعية هذه الجامعات وحقيقتها ومدى العمل بالشهادة الممنوحة والاهم من ذلك هو بدأ أصوات الطلبة تتعالى شاكية من ارتفاع الأقساط الدراسية فيها بشكل ليتناسب مع الواقع ألمعاشي للطالب العراقي وقد يتصف بعضها ب"الخيالي".
و بين هذا الارتفاع في الأجور الدراسية في الكليات الأهلية التي تثقل كاهل الطالب وأسرته فأن الطلبة يتساءلون هل هذه الكليات هي منبراً للعلم والاستفادة أم إنها مجرد وسيلة للربح المالي على حساب المستوى العلمي..الكثير من هذه التساؤلات حاولنا أن نجيب عليها من خلال التحقيق التالي
بما يخص الكليات الأهلية والغطاء القانوني لها ذكر الأستاذ مخلص بلاسم نائب رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب العراقي: " التعليم الأهلي في العراق يفتقر إلى الغطاء القانوني باعتبار انه منظم وفق تعليمات صادرة من وزارة التعليم العالي و نحن في لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب طالبنا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بلائحة بالكليات الأهلية المعترف بها وزودتنا بهذه اللائحة وقالت إن هناك بعض الكليات التي منحت شهادة لاتزال غير معترف بها من قبل الوزارة وان بعضها في طريق الاعتراف بها باعتبار إن شروط يجب إن تتوفر كالنصاب التعليمي و النصاب التدريسي وأيضا وجود بعض الفقرات التي لم يتم استكمالها من قبل هذه الكليات"
وأضاف قائلاً " قضية ارتفاع الأقساط الدراسية نحن نشخص إن التخصصات العلمية الدقيقة العالية مثل الهندسة والصيدلة وطب الأسنان تخضع بتسعيرة عالية باعتبار انه الذي يتخرج منها سيحمل شهادة كفيلة إن توفر له هذه المبالغ التي صرفها في سبيل الدراسة ولكن هذا غير كافي نحن نعتقد إن حق التعلم من حق الفقير والغني وقضية ارتفاع هذه الأقساط أمر مستهجن ومستنكر في كل الحالات "

وعلى صعيد متصل وبخصوص الهدف من وجود هذه الكليات و تزايد أعدادها ذكر الدكتور فلاح القيسي رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد :" الهدف من وجود هذه الكليات هو عدم استيعاب الكليات الحكومية لأعداد الطلبة المتزايد و أيضا برأيي من السهل ألان اخذ الشهادة ولذلك زاد الإقبال على الكليات الأهلية  والناس ألان تكمل الدراسة وهو حق مشروع لأي شخص ولكن لايجب إن يكون على حساب الجانب العلمي و أنا مع توسع وانتشار الكليات الأهلية ولكن يجب إن يكون هذا التوسع ضمن ضوابط وأنا أطالب وزارة التعليم العالي وضع معايير للجودة لتقييم الكليات كما في دول العالم"

وأضاف في خصوص ارتفاع الأسعار التي أخذت في الارتفاع في السنوات الأخيرة حتى بات من الصعب على بعض الطلبة مجاراتها بل إنها صارت حكرا على طبقة معينة  قائلاً:" نحن في مجلس محافظة بغداد شكلنا لجنة لحل مشاكل التربية والتعليم في بغداد لكن مشاكل التربية أخذت الحيز الأكبر من مشاكل التعليم و لكن من خلال خطة عمل هذه اللجنة يوجد تحديد الأقساط للكليات الأهلية في بغداد وهناك العديد من الكليات الأهلية لاتهتم حتى بالجوانب العلمية وقد تكون لأغراض تجارية فنحاول خلال هذا الشهر الاتفاق مع الوزارة لوضع ضوابط للأقساط الدراسية في الكليات الأهلية وكذلك للمدارس الأهلية فيما يخص وزارة التربية "
وطالب الدكتور حسام العبدلي التدريسي في جامعة بغداد المحاضرين في هذه الكليات والذين هم على ملاك وزارة التعليم العالي بتخفيض الأجور المطلوبة لقاء المحاضرات التي يلقوها وبالتالي تخفيض الأجر على الطالب  حيث تحدث قائلاً : " إذا كان المحاضر أستاذ على ملاك التعليم العالي وإذا كان يريد أن يقدم خدمة للتعليم عليه النظر من هذا الباب انه لابد من تشجيع الكليات الأهلية بإعطاء محاضرات بأجور رمزية وهذا قد يؤدي إلى تخفيض أجور الدراسية بالنسبة للطالب أسوة بالتدريسيين في الكليات المسائية تكون لهم أجور محاضرات رمزية قد لاتتجاوز ال25000 دينار "
وأضاف: " لو توسع وزارة التعليم العالي من نسبة القبول في الكليات والمعاهد العراقية لأاعتقد أن أحدا سيتجه إلى  الكليات الأهلية و برأيي إن الكليات الأهلية سبب من أسباب تردي التعليم بالعراق بسبب دخول الطلاب إلى تخصصات لاتتناسب مع معدلهم في الإعدادية".
ومن جانب أهالي الطلبة الدارسين في الكليات الأهلية فأنهم يشكون من ارتفاع أسعارها وتردي المستوى العلمي لأبنائهم فيها حيث قال السيد (نبيل محمد) : " الأقساط الدراسية السنوية مرتفعة جداً وتزادا عاماً بعد عام و يجب أن يقابل هذا المبلغ المالي المرتفع مستوى علمي جيد ولكن للأسف فأن المستوى الدراسي لأبني قد تراجع بسبب الاعتماد على مبدأ النجاح للجميع في نهاية العام الدراسي ".
ولكن للطلبة الدارسين في الكليات الأهلية رأيهم في المستوى العلمي لكلياتهم فقد ذكر الطالب احمد فاروق (كلية التراث –قسم القانون) : "لايوجد أي فرق بيننا وبين طلبة الكليات الرسمية وحول الاختصاص الذي ندرسه قال إننا ندرس مادة القانون وهو مبني على مناهج ونظريات معينة هي نفسها التي تدرس في الكليات الحكومية لذا أنا استهجن نظرة الناس والطلبة إلى الكليات الأهلية "
وبخصوص ارتفاع الأقساط الدراسية فقد أضاف قائلا:" الأقساط الدراسية في الكلية مرتفعة جداً وهناك الكثير من المصاريف علينا تغطيتها مثلاً الاستنساخ وشراء بعض الاحتياجات بالإضافة إلى أجور النقل وكل هذا ماعدا القسط الباهض الذي علينا دفعه".
ولكن كان للطلبة الدارسين في الكليات الحكومية رأي مخالف حول الكليات الأهلية ومستوى طلبتها العلمي
فقد ذكر الطالب سعد عيسى (كلية التقنيات الكهربائية والالكترونية-بغداد) : " الكلية الأهلية إنما هي مبالغ في المال مقابل بكالوريوس و الأهم هي في الكليات الأهلية التي تحوي على أقسام هندسية أنهم يدرسون المواد المهمة باللغة العربية ونحن ندرسها بالانكليزية مما يجعل الطالب مذهولا بين مادرس وما يطبقه حيث لامجال للعربية بين بحوث الهندسة الحديثة المتطورة"
وبالرغم من تناقض الآراء حول الكليات الأهلية ومستواها العلمي ولكن كل الآراء اتفقت على ارتفاع أسعارها وعدم واقعيتها قياساً بالمستوى الذي يعشه الطالب العراقي .
وبالرغم من ارتفاع أسعارها ولكن الطلبة يستمرون في ارتيادها لاعتبارهم إياها حلاً بديلاً وفرصةً أخيرة بعد أن ضاعت عليهم فرصة الكليات الحكومية لذا فأنهم يطالبون بإيجاد حل لهم وإيجاد آلية لتسعير الأقساط الدراسية وإلزام الكليات الأهلية بها بشكل يتناسب مع واقع الطلبة كي لاتصبح هذه الكليات الأهلية تُكرس الفوارق الطبقية حيث لايستطيع الطلبة الفقراء ارتيادها وتستقطب الطلبة الأغنياء فقط.


التعليقات


حقوق الطلبة
شارك معنا
ابحث في الموقع
البحث عن
موقع وزارة التربية
موقع وزارة التربية
موقع وزارة التعليم العالي
موقع وزارة التعليم العالي